حيدر حب الله
258
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
إنّما نتكلّم في وجود دليل على ضرورة معرفة كلّ اعتقادٍ صحيحٍ عقلًا أو نقلًا ، أو هذا الاعتقاد أو ذاك ، بحيث لو لم يلتفت إنسانٌ لهذا الاعتقاد المعيّن يكون خارج ربقة الإيمان أو يكون متخلّفاً عن واجبٍ عقلي أو شرعي لَحِقَه ، فدخول ابن الزنا للنار معتقدٌ ( إذا صنّفناه ضمن العقديّات ) يراه بعض العلماء ، لكن لو لم يعتقد أحد به أو لم يلتفت أصلًا إليه ، فهل يختلّ بذلك إيمانه الواجب عليه ؟ وهل يكون قد ترك تكليفاً شرعيّاً أو عقليّاً بحيث - مثلًا - يلزمنا تنبيهه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ هنا مكمن البحث ، وأعتقد بأنّ إضافتهم هذه التفاصيل بهدف إيجاد التمايز في الهويّة ، وفقاً للصراعات الكلامية الدينيّة والمذهبيّة القائمة . وبهذا يظهر أنّ النصوص الدينيّة لا تُلزمنا بغير ما ورد في معيار إيمان الفرد من معرفة ، ومن ثم يلزم تحديد معيار الإيمان بحدّه الأدنى وطبقاً لما يراه الباحث في هذه القضيّة يمكن تحديد الجواب عن المعرفة العقديّة . الرأي الراجح في معيار الإيمان وما يلزم اعتقاده مطلقاً والراجح عندي هو أنّ معيار الإيمان هو ما تتضمّنه الصورة الإجماليّة لشهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله « 1 » ؛ فإنّ الشهادة الأولى تتضمّن إثبات وجود الإله الذي يعني
--> ( 1 ) ولكي تتضح الفكرة يمكنني القول : لو فرضنا أنّ شخصاً اليوم يعيش في مناطق نائية عن المجتمعات ذات الأغلبيّة المسلمة أو التي فيها مسلمون ، ثم اطّلع على الإسلام ، فآمن بمضمون الشهادتين إيماناً قلبيّاً صادقاً ، ولم يقرأ بعدُ القرآنَ ولا السنّة ، فهل بعدم معرفته بنبوّة الأنبياء السابقين يكون بعدُ لم يؤمن واقعاً ؟ ( بصرف النظر عن الحكم الفقهي تجاهه المتضمَّن في عنوان الإسلام ) ، وهل بعدم معرفته بالإمام يكون بعدُ غير مؤمن ولم يتحقّق منه الإيمان برسالة محمّد ؟ أو نقول : هو مؤمنٌ ، فضلًا عن أن يكون مسلماً ، ويلزمه الإقرار بما جاء به محمّد على إجماله ولو لم يطّلع عليه بعدُ . نعم لا مانع من الحديث عن مراتب للإيمان ، بحيث من آمن بما هو أزيد فهو مؤمن بمرتبة أعلى ، فهذا بحثٌ آخر ، إنّما نتكلّم عن أصل الإيمان في حدّه الأدنى ، بحيث يكون هذا